فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253238 من 466147

وهذا هو السِّر في أن الحق تبارك وتعالى تكفل بحفظ القرآن وحمايته ، فقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

أما الكتب السابقة فقد عُهد إلى التابعين لكل رسول منهم بحِفْظ كتابه ، كما قال تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله ...} [المائدة: 44] .

ومعنى اسْتُحفِظوا: أي طلبَ الله منهم أنْ يحفظوا التوراة ، وهذا أمْرُ تكليف قد يُطاع وقد يُعصى ، والذي حدث أن اليهود عَصَوْا وبدّلوا وحَرَّفوا في التوراة . . أما القرآن فقد تعهَّد الله تعالى بحفْظه ولم يترك هذا لأحد ؛ لأنه الكتاب الخاتَم الذي سيصاحب البشرية إلى قيام الساعة .

ومن الذِّكْر أيضاً ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مع القرآن ، وهو الحديث الشريف ، فللرسول مُهِمة أخرى ، وهي منهجه الكلاميّ وحديثه الشريف الذي جاء من مِشْكاة القرآن مبيِّناً له ومُوضِّحاً له ... كما قال صلى الله عليه وسلم:"أَلاَ وإنِّي قد أُوتيتُ القرآن ومِثْله معه ، يُوشك رجل شبعان يتكيء على أريكته يُحدِّث بالحديث عنِّي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال حَلَّلْناه ، وما وجدنا فيه من حرام حَرَّمناه ، أَلاَ وإنَّه ليس كذلك".

ويقول الحق سبحانه:

لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ .

إذن: جاء القرآن كتابَ معجزة ، وجاء كتابَ منهج ، إلا أنه ذكر أصول هذا المنهج فقط ، ولم يذكر التعريفات المنهجية والشروح اللازمة لتوضيح هذا المنهج ، وإلاَّ لَطالتْ المسألة ، وتضخَّم القرآن وربما بَعُد عن مُرَاده .

فجاء القرآن بالأصول الثابتة ، وترك للرسول صلى الله عليه وسلم مهمة أنْ يُبيِّنه للناس ، ويشرحه ويُوضِّح ما فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت