فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253237 من 466147

ومن هنا سَمّينا الكتب المنزلة ذكراً ، لكن الذكْر يأتي تدريجياً وعلى مراحل . . كلُّ رسول يأتي ليُذكَّر قومه على حَسْب ما لديهم من غفلة .. أما الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم الذي جاء للناس كافّة إلى قيام الساعة ، فقد جاء بالذكر الحقيقي الذي لا ذِكْر بعده ، وهو القرآن الكريم .

وقد تأتي كلمة (الذكْر) بمعنى الشَّرَف والرِّفْعة كما في قوله تعالى للعرب: {لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] وقد أصبح للعرب مكانة بالقرآن ، وعاشت لغتهم بالقرآن ، وتبوءوا مكان الصدارة بين الأمم بالقرآن .

وقد يأتي الذكْر من الله للعبد ، وقد يأتي من العبد لله تعالى كما في قوله سبحانه: {فاذكروني أَذْكُرْكُمْ . .} [البقرة: 152] .

والمعنى: فاذكروني بالطاعة والإيمان أذكركم بالفيوضات والبركة والخير والإمداد وبثوابي .

وإذا أُطلقت كلمة الذكر انصرفت إلى ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه الكتاب الجامع لكُلِّ ما نزل على الرسُل السابقين ، ولكل ما تحتاج إليه البشرية إلى أنْ تقومَ الساعة .

كما أن كلمة كتاب تطلق على أي كتاب ، لكنها إذا جاءت بالتعريف (الكتاب) انصرفت إلى القرآن الكريم ، وهذا ما نسميه (عَلَم بالغلبة) .

والذكْر هو القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو معجزته الخالدة في الوقت نفسه ، فهو منهج ومعجزة ، وقد جاء الرسُل السابقون بمعجزات لحالها ، وكتب لحالها ، فالكتاب منفصل عن المعجزة .

فموسى كتابه التوراة ومعجزته العصا ، وعيسى كتابه ومنهجه الإنجيل ومعجزته إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله .

أما محمد صلى الله عليه وسلم فمعجزته هي نفس كتاب منهجه ، لا ينفصل أحدهما عن الآخر لتظلّ المعجزة مُسَاندة للمنهج إلى قيام الساعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت