فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253236 من 466147

أما الزُّبُر ، فمعناها: الكتب المكتوبة . . ولا يُكتب عادة إلا الشيء النفيس مخافة أنْ يضيعَ ، وليس هنا أنفَسُ مما يأتينا من منهج الله لِيُنظِّم لَنا حركة حياتنا .

ونعرف أن العرب قديماً كانوا يسألون عن كُلِّ شيء مهما كان حقيراً ، فكان عندهم عِلمٌ بالسهم ومَنْ أول صانع لها ، وعن القوس والرَّحْل ، ومثل هذه الأشياء البسيطة . . ألاَ يسألون عن آيات الله في الكون وما فيها من أسرار وعجائب في خَلْقها تدلُّ على الخالق سبحانه وتعالى؟

ثم يقول الحق تبارك وتعالى:

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . .} [النحل: 44] .

كلمة الذكر وردتْ كثيراً في القرآن الكريم بمعانٍ متعددة ، وأَصلْ الذكر أنْ يظلَّ الشيءُ على البال بحيث لا يغيب ، وبذلك يكون ضِدّه النسيان . . إذن: عندنا ذِكْر ونسيان . . فكلمة"ذكر"هنا معناها وجود شيء لا ينبغي لنا نسيانه . . فما هو؟

الحق سبحانه وتعالى حينما خلق آدم عليه السلام أخذ العهد على كُلِّ ذرِّة فيه ، فقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] .

وأخْذ العهد على آدم هو عَهْد على جميع ذريته ، ذلك لأن في كُلِّ واحد من بني آدم ذَرَّة من أبيه آدم . . وجزءاً حيّاً منه نتيجة التوالُد والتناسُل من لَدُن آدم حتى قيام الساعة ، وما دُمْنا كذلك فقد شهدنا أخذ العهد: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} .

وكأن كلمة (ذكر) جاءت لتُذكِّرنا بالعهد المطمور في تكويننا ، والذي ما كان لنا أنْ ننساه ، فلما حدث النسيان اقتضى الأمرُ إرسالَ الرسل وإنزالَ الكتب لتذكِّرنا بعهد الله لنا: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت