إذن: لا بُدَّ في القدوة من اتحاد الجنس . . ولنضرب لذلك مثلاً: هَبْ أنك رأيتَ أسداً يثور ويجول في الغابة مثلاً يفترس كُلَّ ما أمامه ، ولا يستطيع أحد أنْ يتعرَّض له . . هل تفكر ساعتها أن تصير أسداً؟ لا . . إنما لو رأيتَ فارساً يمسك بسيفه ، ويطيح به رقاب الأعداء . . ألا تحب أن تكون فارساً؟ بلى أحب .
فهذه هي القدوة الحقيقية النافعة ، فإذا ما اختلف الجنس فلا تصلح القدوة .
وهنا يردُّ الحق تبارك وتعالى على افتراءات الكفار بقوله تعالى:
{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ ...} [النحل: 43] .
أي: أنك يا محمد لَسْتَ بَدْعاً في الرسل ، فَمْن سبقوك كانوا رجالاً طيلة القرون الماضية ، وفي موكب الرسالات جميعاً .
وجاءتْ هنا كلمة {رِجَالاً} لتفيد البشرية أولاً كجنس ، ثم لتفيد النوع المذكَّر ثانياً ؛ ذلك لأن طبيعة الرسول قائمة على المخالطة والمعاشرة لقومه . . يظهر للجميع ويتحدث إلى الجميع . . أما المرأة فمبنية على التستُّر ، ولا تستطيع أن تقوم بدور الأُسْوة للناس ، ولو نظرنا لطبيعة المرأة لوجدنا في طبيعتها أموراً كثيرة لا تناسب دور النبوة ، ولا تتمشَّى مع مهمة النبي ، مثل انقطاعها عن الصلاة والتعبد لأنها حائض أو نُفَساء .
كذلك جاءت كلمة {رِجَالاً} مُقيَّدة بقوله:
{نوحي إِلَيْهِمْ ...} [النحل: 43] .
فالرسول رجل ، ولكن إياك أنْ تقول: هو رجل مثْلي وبشر مثْلي . . لا هناك مَيْزة أخرى أنه يُوحَى إليه ، وهذه منزلة عالية يجب أن نحفظها للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
ثم يقول الحق سبحانه:
{فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .