(أنه لا إله إلا أنا) أي مروهم بتوحيدي واعلموهم ذلك مع تخويفهم لأن في الإنذار تخويفاً وتهديداً والضمير في أنه للشأن (فاتقون) رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود، والخطاب للمستعجلين على طريق الالتفات وهو تحذير لهم من الشرك بالله والفاء فصيحة.
وفي الشهاب إذا كان الإنذار بمعنى التخويف فالظاهر دخول فاتقون في المنذر به لأنه هو المنذر به في الحقيقة؛ وإذا كان بمعنى الإعلام فالمقصود بالإعلام هو الجملة الأولى، وهذا متفرع عليها انتهى. وفيه تنبيه على الأحكام الفرعية بعد التنبيه على الأحكام العلمية بقوله أنه لا إله إلا الله، فقد جمعت هذه الآية بين الأحكام الأصلية والفرعية.
ثم إنه سبحانه لما أرشدهم إلى توحيده ذكر دلائل التوحيد فقال
(خلق السماوات والأرض) أي أوجدهما على هذه الصفة التي هما عليها (بالحق) أي للدلالة على قدرته ووحدانيته، وقيل المراد بالحق هنا الفناء والزوال (تعالى) الله (عما يشركون) أي تقدس وترفع عن إشراكهم أو عن شريكه الذي يجعلونه شريكاً له، وقيل عما يشركونه من الأصنام أو منهما أي السماوات
والأرض.
ثم لما كان نوع الإنسان أشرف أنواع المخلوقات السفلية قدمه وخصه بالذكر فقال
(خلق الإنسان) وهو اسم لجنس هذا النوع (من نطفة) أي من جماد يخرج من حيوان وهو المني فقلبه أطواراً إلى أن كملت صورته ونفخ فيه الروح وأخرجه من بطن أمه إلى هذه الدار فعاش فيها ومن لابتداء الغاية وانتهاؤها محذوف كما قرره الكرخي والنطفة القطرة من الماء يقال نطف رأسه ماء أي قطر، وقيل هي الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل والمرأة جمعها نطف ونطاف ولا يستعمل للنطفة فعل من لفظها.