(فإذا هو) بعد خلقه على هذه الصفة (خصيم) كثير الخصومة والمجادلة والمعنى أنه كالمخاصم لله سبحانه في قدرته (مبين) ظاهر الخصومة وواضحها، وقيل يبين عن نفسه ما يخاصم به من الباطل والمبين هو المفصح عما في ضميره بمنطقه ومثله قوله تعالى (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) قيل نزلت في أبيّ بن خلف والأولى أنها عامة في كل ما يقع من الخصومة في الدنيا ويوم القيامة فإنه لا اعتبار بخصوص السبب إذا اقتضى المقام العموم كما تقرر.
قال الكرخي أن هذه ذكرت لتقرير الاستدلال على وجود الصانع الحكيم لا لتقرير وقاحة الناس وتماديهم في الغي والكفر.
ثم عقب ذكر خلق الإنسان بخلق الأنعام لما فيها من النفع لهذا النوع والامتنان بها أكمل من الامتنان بغيرها فقال
(والأنعام خلقها) وهي الإبل والبقر والغنم ويدخل في الغنم المعز وأكثر ما يقال نعم وأنعام للإبل، ويقال للمجموع ولا يقال للغنم مفردة، وقال الجوهري: والنعم واحد الأنعام وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل.
ثم لما أخبر سبحانه بأنه خلقها لبني آدم بين المنفعة التي فيها لهم، قال الواحدي تم الكلام عند هذا ثم ابتدأ فقال (لكم فيها دفء) ويجوز أن يكون تمامه عند قوله لكم. والأول أولى وأحسن والدفء السخانة وهو ما
استدفئ به من أصوافها وأوبارها وأشعارها، قال ابن عباس: دفء الثياب أي من الأكسية والأردية قال بعض المفسرين أن في الآية التفاتاً من الغيبة في الإنسان إلى الخطاب في لكم فيقتضي أن المخاطب مطلق بني آدم المندرجين تحت الإنسان.