{لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} أي ما يتدفأ به ، يعني ما يتخذ من جلود الأنعام وأصوافها من الثياب ، ويحتمل أن يكون قوله: لكم متعلق بما قبله أو بما بعده ويختلف الوقوف باختلاف ذلك {ومنافع} يعني شرب ألبانها ، والحرث بها وغير ذلك {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} يحتمل أن يريد بالمنافع ما عدا الأكل فيكون الأكل أمراً زائداً عليها ، أو يريد بالمنافع الأكل وغيره ، ثم جرد ذكر الأكل لأنه أعظم المنافع {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} الجمال حسن المنظر ، وحين تريحون يعني حين تردونها بالعشي إلى المنازل ، وحين تسرحون حين تردونها بالغداة إلى الرعي ، وإنما قدم تريحون على تسرحون ، لأن جمال الأنعام بالعشي أكثر لأنها ترجع وبطونها ملأى وضروعها حافلة {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} يعني الأمتعة وغيرها وقيل: أجساد بني آدم {إلى بَلَدٍ} أي إلى أي بلد توجهتم ، وقيل: يعني مكة {بِشِقِّ الأنفس} أي بمشقة {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} استدل بعض الناس به على تحريم أكل الخيل والبغال والحمير ، لكونه علل خلقتها بالركوب والزينة دون الأكل ، ونصب زينة على أنه مفعول من أجله ، وهو معطوف على موضع لتركبوها {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} عبارة على العموم أي أن مخلوقات الله لا يحيط البشر بعلمها ، وكل ما ذكر في هذه الآية شيئاً مخصوصاً فهو على وجه المثال .