{وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرض} عطف على {اليل} ، أي وسخر لكم ما خلق لكم فيها من حيوان ونبات. {مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ} أصنافه فإنها تتخالف باللون غالباً. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} إن اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم.
{وَهُوَ الذي سَخَّرَ البحر} جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب والاصطياد والغوص. {لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّاً} هو السمك ، ووصفه بالطراوة لأنه أرطب اللحوم يسرع إليه الفساد فيسارع إلى أكله ، ولإِظهار قدرته في خلقه عذباً طرياً في ماء زعاق ، وتمسك به مالك والثوري على أن من حلف أن لا يأكل لحماً حنث بأكل السمك. وأجيب عنه بأن مبنى الإِيمان على العرف وهو لا يفهم منه عند الإِطلاق ألا ترى أن الله تعالى سمى الكافر دابة ولا يحنث الخالق على أن لا يركب دابة بركوبه. {وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} كاللؤلؤ والمرجان أي تلبسها نساؤكم ، فأسند إليهم لأنهن من جملتهم ولأنهن يتزين بها لأجلهم. {وَتَرَى الفلك} السفن. {مَوَاخِرَ فِيهِ} جواري فيه تشقه بحيزومها ، من المخر وهو شق الماء. وقيل صوت جري الفلك. {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} من سعة رزقه بركوبها للتجارة. {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي تعرفون نعم الله تعالى فتقومون بحقها ، ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الأنعام من حيث أنه جعل المهالك سبباً للانتفاع وتحصيل المعاش.