{وَعَلَى الله قَصْدُ السبيل} بيان مستقيم الطريق الموصل إلى الحق ، أو إقامة السبيل وتعديلها رحمة وفضلاً ، أو عليه قصد السبيل يصل إليه من يسلكه لا محالة يقال سبيل قصد وقاصد أي مستقيم ، كأنه يقصد الوجه الذي يقصده السالك لا يميل عنه ، والمراد من {السبيل} الجنس ولذلك أضاف إليه ال {قَصْدُ} وقال: {وَمِنْهَا جَائِرٌ} حائد عن القصد أو عن الله ، وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق على الله تعالى أن يبين طرق الضلالة ، أو لأن المقصود بيان سبيله وتقسيم السبيل إلى القصد والجائر إنما جاء بالعرض. وقرئ و"منكم جائر"أي عن القصد. {وَلَوْ شَاء} الله. {لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} أي ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد السبيل هداية مستلزمة للاهتداء.
{هُوَ الذي أَنْزَلَ مِنَ السماء} من السحاب أو من جانب السماء. {مَآء لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ} ما تشربونه ، {وَلَكُمْ} صلة {أَنَزلَ} أو خبر {شَرَابٌ} و {مِنْ} تبعيضية متعلقة به ، وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ولا بأس به لأن مياه العيون والآبار منه لقوله: {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ} وقوله: {فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض} {وَمِنْهُ شَجَرٌ} ومنه يكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي. وقيل كل ما نبت على الأرض شجر قال:
يَعْلِفُهَا اللَّحْمَ إِذَا عَزَّ الشَّجَر ... وَالخَيْلُ فِي إِطْعَامِهَا اللَّحْم ضَرَر
{فِيهِ تُسِيمُونَ} ترعون ، من سامت الماشية وأسامها صاحبها ، وأصله السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات.