إذا أفنيتم أنفسكم في جبروته يبقيكم ببقاء عظموته {والخيل والبغال والحمير} أي صفاتها خلقت فيكم لأنها مراكب الروح عند السير إلى عالم الجبروت {وزينة} عند رجوعه بالجذبة إلى مستقره الذي أهبط منه {ويخلق} فيكم حينئذٍ {ما لا تعملون} وهو قبول فيض الله بلا واسطة. وعلى الله قصد السبيل بجذبة {ارجعي} {ومنها جائر} يعني نفوسكم تحيد عن الفناء وبذل الوجود {هو الذي أنزل} من سماء الكرم ماء الفيض {منه شراب} المحنة لقلوبكم {ومنه شجر} القوى البشرية ودواعيها {فيه} ترعون مواشي نفوسكم {ينبت لكم} زرع الطاعات وزيتون الصدق ونخيل الأخلاق الحميدة وأعناب الواردات الربانية ، ومن كل ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات. {وسخر لكم} ليل البشرية ونهار الروحانية وشمس الروح وقمر القلب ونجوم الحواس والقوى ، وتسخيرها استعمالها على وفق الشريعة وقانون الطريقة {وما ذرأ لكم} في أرض جبلتكم من الاستعدادات يتلون في كل عالم بلونه من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية {وسخر لكم} بحر العلوم {لتأكلوا منه} الفوائد الغيبية السنية الطرية {وتستخرجوا منه} جواهر المعاني فيلبس بها أرواحكم النور والبهاء. وترى فلك الشرائع والمذاهب جواري في بحر العلوم لتبتغوا الأسرار الخفية عن الملائكة. وألقى في أرض البشرية جبال الوقار والسكينة لئلا تميد بكم صفات البشرية عن جادّة الشريعة والطريقة ، وأنهاراً من ماء الحكمة وسبلاً إلى الهداية والعناية ، وعلامات من الشواهد والكشوف ، وبنجم الجذبة الإلهية هم يهتدون فيخرجون من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي. أفمن يخلق الله فيه هذه الكمالات كمن لا يخلقها فيه من الملائكة وغيرهم {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] وهي قسمان: نعمة الأعطاف وهي ما يتعلق بوجود النعمة ظاهرة وباطنة ، ونعمة الألطاف وهي ما يتعلق بوجود المنعم من الذوات والصفات والله