فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252152 من 466147

فأسكناه في الأرض [المؤمنون: 18] وبعضه يحصل منه شجر يرعاه المواشي. قال الزجاج: كل ما ينبت من الأرض فهو شجر لأن التركيب يدل على الاختلاط ومنه تشاجر القوم إذا اختلط أصوات بعضهم بالبعض ، ومعنى الاختلاط حاصل في العشب والكلأ وفيما له ساق.

وقال ابن قتيبة: المراد بالشجر في الآية الكلأ. وفي حديث عكرمة"لا تأكلوا ثمن الشجر فإنه سحت"أراد الكلأ. وقيل الشجر كل ما له ساق كقوله: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] والعطف يقتضي التغاير ، فلما كان النجم ما لا ساق له وجب أن يكون الشجر ما له ساق ، وأجيب بأن عطف الجنس على النوع جائز ، وبأن قوله: {فيه تسيمون} من سامت الماشية إذا رعت وأسامها صاحبها وهو من السومة العلامة لأنه تؤثر بالرعي علامات في الأرض يقتضي أن يكون الشجر هو العشب ليمكن الرعي. ورد بأن الإبل قد تقدر على رعي الأشجار الكبار. وحين ذكر مرعى الحيوان أتبعه ذكر غذاء الإنسان فقال: {ينبت لكم به الزرع} الذي هو الغذاء الأصلي {والزيتون} الذي هو فاكهة من وجه وغذاء من وجه لكثرة ما فيه من الدهن {والنخيل والأعناب} اللتين هما أشرف الفواكه. ثم أشار إلى الثمرات بقوله: {ومن كل الثمرات} كما أجمل الحيوانات التي لم يذكرها بقوله: {ويخلق ما لا تعلمون} قال في الكشاف: إنما لم يقل و"كل الثمرات"بل زاد"من"التبعيضية لأن كلها لا يكون إلا في الجنة. واعلم أنه قدم الغذاء الحيواني على الغذاء النباتي لأن النعمة فيه أعظم لأنه أسرع تشبيهاً ببدن الإنسان ، وفي ذكر الغذار النباتي قدم غذاء الحيوان - وهو الشجر - على غذاء الإنسان - وهو الزرع وغيره - بناء على مكارم الأخلاق وهو أن يكون اهتمام الإنسان بحال من تحت يده أكمل من اهتمامه بحال نفسه ، وإنما عكس الترتيب في قوله: {كلوا وارعوا أنعامكم} بناء على ما هو الواجب في نفس الأمر كقوله صلى الله عليه وسلم:"ابدأ بنفسك ثم بمن تعول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت