فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252123 من 466147

ويُوضِّح هنا الحق سبحانه أيضاً أن تلك النفس التي ترتكب الأوزار حين تُضِل نفساً غيرها فهي لا تتحمل من أوزار النفس التي أضلَّتها إلا ما نتجَ عن الإضلال ؛ فيقول:

{وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] .

ذلك أن النفس التي تمَّ إضلالها قد ترتكب من الأوزار في مجالات أخرى ما لا يرتبط بعملية الإضلال .

والحق سبحانه أعدل من أنْ يُحمّل حتى المُضِل أوزاراً لم يكُنْ هو السبب فيها ؛ ولذلك قال الحق سبحانه هنا:

{وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ...} [النحل: 25] .

أي: أن المُضِلّ يحمل أوزار نفسه ، وكذلك يحمل بعضاً من أوزار الذين أضلّهم ؛ تلك الأوزار الناتجة عن الإضلال .

وفي هذا مُطْلق العدالة من الحق سبحانه وتعالى ، فالذين تَمَّ إضلالهم يرتكبون نوعين من الأوزار والسيئات ؛ أوزار وسيئات نتيجة الإضلال ؛ وتلك يحملها معهم مَنْ أضلوهم .

أما الأوزار والسيئات التي ارتكبوها بأنفسهم دون أنْ يدفعهم لذلك مَنْ أضلُّوهم ؛ فهم يتحمَّلون تَبِعاتها وحدهم ، وبذلك يحمل كُلُّ إنسان أحمال الذنوب التي ارتكبها .

وقد حسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حين قال:"والذي نفس محمد بيده ، لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، بعير له رُغَاء ، أو بقرة لها خُوَار ، أو شاة تَيْعَر".

وقِسْ على ذلك من سرق في الطوب والأسمنت والحديد وخدع الناس .

وحين يقول الحق سبحانه:

{الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ...} [النحل: 25] .

إنما يلفتنا إلى ضرورة ألاَّ تُلهينا الدنيا عن أهمِّ قضية تشغل بال الخليقة ، وهي البحث عن الخالق الذي أكرم الخَلْق ، وأعدَّ الكون لاستقبالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت