على ان الله بعد ما حكى عنه لبنيه"يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة"الخ قال في حقه:"وانه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
على انه بعد ما حكى عن يوسف في السجن فيما يحاور صاحبيه انه قال:"لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل ان يأتيكما ذلكما مما علمني ربى"فأخبر انه من تأويل الحديث وقد علمه ذلك ربه ثم علل التعليم بقوله:"انى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وبالآخرة هم كافرون واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا ان نشرك بالله من شيء"الخ فأخبر انه مخلص - بفتح اللام - لله كآبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب نقى الوجود سليم القلب من الشرك مطلقا ولذلك علمه ربه فيما علمه تأويل الاحاديث والاشتراك في العلة كما ترى يعطى ان آباءه الكرام إبراهيم وإسحاق ويعقوب كهو مخلصون لله معلمون من تأويل الاحاديث .
ويؤيده قوله تعالى في موضع آخر:"واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الايدى والابصار انا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار"ص: 46 ويعطى ان العلم بتأويل الاحاديث من فروع الاخلاص لله سبحانه .
وثانيا: ان جميع ما أخبر به يعقوب (عليه السلام) منطبق على متن ما رآه يوسف ع من الرؤيا وهو سجدة الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا له وذلك ان سجدتهم له وفيهم يعقوب الذي هو من المخلصين ولا يسجد الا لله وحده تكشف عن انهم انما سجدوا امام يوسف لله ولم ياخذوا يوسف الا قبلة كالكعبة التي يسجد إليها ولا يقصد بذلك إلا الله سبحانه فلم يكن عند يوسف ولا له إلا الله تعالى وهذا هو كون العبد مخلصا بفتح اللام لربه مخصوصا به لا يشاركه تعالى فيه شيء كما يؤمى إليه يوسف بقوله:"ما كان لنا ان نشرك بالله من شى"ء وقد تقدم آنفا ان العلم بتأويل الاحاديث متفرع على الاخلاص .