وقد جعل يوسف (عليه السلام) اصلا وآل يعقوب معطوفا عليه إذ قال:"عليك وعلى آل يعقوب"كما يدل عليه الرؤيا إذ رأى يوسف نفسه مسجودا له ورأى آل يعقوب في هيئة الشمس معها القمر وأحد عشر كوكبا سجدا له .
وقد ذكر الله تعالى مما أتم به النعمة على يوسف (عليه السلام) انه آتاه الحكم والنبوة والملك والعزة في مصر مضافا إلى ان جعله من المخلصين وعلمه من تأويل الاحاديث ومما أتم به النعمة على آل يعقوب انه أقر عين يعقوب بابنه يوسف (عليه السلام) وجاء به وبأهله جميعا من البدو ورزقهم الحضارة بنزول مصر .
وقوله:"كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق"أي نظير ما أتم النعمة
من قبل على إبراهيم وإسحاق وهما أبواك فأنه آتاهما خير الدنياوالآخرة فقوله:"من قبل"متعلق بقوله:"اتمها"وربما احتمل كونه ظرفا مستقرا وصفا لقوله"ابويك"والتقدير كما اتمها على أبويك الكائنين من قبل .
و"إبراهيم وإسحاق"بدل أو عطف بيان لقوله"ابويك"وفائدة هذا السياق الاشعار بكون النعمة مستمرة موروثة في بيت إبراهيم من طريق إسحاق حيث اتمها الله على إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف (عليه السلام) وسائر آل يعقوب .
ومعنى الآية: وكما رأيت في رؤياك يخلصك ربك لنفسه بانقائك من الشرك فلا يكون فيك نصيب لغيره ، ويعلمك من تأويل الاحاديث وهو ما يؤل إليه الحوادث المصورة في نوم أو يقظة ويتم نعمته هذه وهي الولاية الإلهية بالنزول في مصر واجتماع الأهل والملك والعزة عليك وعلى ابويك واخوتك وإنما يفعل ربك بك ذلك لأنه عليم بعباده خبير بحالهم حكيم يجرى عليهم ما يستحقونه فهو عليم بحالك وما يستحقونه من غضبه .
والتدبر في الآية الكريمة يعطى: أولا: ان يعقوب أيضا كان من المخلصين وقد علمه الله من تأويل الاحاديث فأنه (عليه السلام) أخبر كما في هذه الآية بتأويل رؤيا يوسف وما كان ليخبر عن خرص وتخمين دون ان يعلمه الله ذلك .