ومن هنا قال يعقوب في تعبير رؤياه:"وكذلك أي كما رايت نفسك مسجودا لها يجتبيك ربك أي يخلصك لنفسه ويعلمك من تأويل الاحاديث".
وكذلك رؤية آل يعقوب في صورة الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا وهي أجرام سماوية رفيعة المكان ساطعة الأنوار واسعة المدارات تدل على انهم سترتفع مكانتهم ويعلوا كعبهم في حياتهم الإنسانية السعيدة وهي الحياة الدينية العامرة للدنيا والآخرة ويمتازون في ذلك من غيرهم .
ومن هنا مضى يعقوب في حديثه وقال:"ويتم نعمته عليك أي وحدك متميزا من غيرك كما رأيت نفسك كذلك وعلى آل يعقوب أي علي وعلى زوجي وولدى جميعا كما رأيتنا مجمتمعين متقاربي الصور كما اتمها على ابويك من قبل إبراهيم وإسحاق ان ربك عليم حكيم".
وثالثا: ان المراد باتمام النعمة تعقيب الولاية برفع سائر نواقص الحياة السعيدة وضم الدنيا إلى الآخرة ولا تنافى بين نسبة اتمام النعمة إلى الجميع وبين اختصاص الاجتباء وتعليم تأويل الاحاديث بيعقوب ويوسف (عليه السلام) من بينهم لأن النعمة وهي الولاية مختلفة الدرجات متفاوتة المراتب وحيث نسبت إلى الجميع ياخذ كل منهم نصيبه منها .
على ان من الجائز ان ينسب أمر إلى المجموع باعتبار اشتماله على اجزاء بعضها قائم
بمعنى ذلك الأمر كما في قوله:"ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات"الجاثية: 16 وايتاء الكتاب والحكم والنبوة مختص ببعضهم دون جميعهم بخلاف الرزق من الطيبات .
ورابعا: ان يوسف كان هو الوسيلة في اتمام الله سبحانه نعمته على آل يعقوب ولذلك جعله يعقوب اصلا في الحديث وعطف عليه غيره حتى ميزه من بين آله وأفرده بالذكر حيث قال:"ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب".