قوله تعالى:"الر تلك آيات الكتاب المبين"الإشارة بلفظ البعيد للتعظيم والتفخيم ، والظاهر أن يكون المراد بالكتاب المبين هذا القرآن المتلو وهو مبين واضح في نفسه ومبين موضح لغيره ما ضمنه الله تعالى من المعارف الإلهية وحقائق المبدء والمعاد .
وقد وصف الكتاب في الآية بالمبين لا كما في قوله في أول سورة يونس:"تلك آيات الكتاب الحكيم"لكون هذه السورة نازلة في شأن قصة آل يعقوب وبيانها ، ومن المحتمل أن
يكون المراد بالكتاب المبين اللوح المحفوظ .
قوله تعالى:"إنا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون"الضمير للكتاب بما انه مشتمل على الآيات الإلهية والمعارف الحقيقية ، وإنزاله قرآنا عربيا هو الباسه في مرحلة الإنزال لباس القراءة والعربية ، وجعله لفظا متلوا مطابقا لما يتداوله العرب من اللغة كما قال تعالى في موضع آخر:"انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ، وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم"الزخرف: 4 .
وقوله:"لعلكم تعقلون"من قبيل توسعة الخطاب وتعميمه فان السورة مفتتحة بخطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :"تلك آيات الكتاب"، وعلى ذلك يجرى بعد كما في قوله:"نحن نقص عليك احسن القصص بما أوحينا إليك"الخ .
فمعنى الآية - والله أعلم - انا جعلنا هذا الكتاب المشتمل على الآيات في مرحلة النزول ملبسا بلباس اللفظ العربي محلى بحليته ليقع في معرض التعقل منك ومن قومك أو امتك ، ولو لم يقلب في وحيه في قالب اللفظ المقرو أو لم يجعل عربيا مبينا لم يعقل قومك ما فيه من أسرار الآيات بل اختص فهمه بك لاختصاصك بوحيه وتعليمه .