فيظهر ذلك في استخدام القرآن الكريم شتى الطرق لهداية هؤلاء القوم، فبعد أن ذكر صورة من صور الدعوة وهي الحديث عن قصص الأنبياء السابقين مع أقوامهم، اتّخَذَ صورة أخرى ووسيلة أخرى من وسائلها ألا وهي: الحث على النظر في مخلوقات الله وآياته المبثوثة في الآفاق، وذكر الله عز وجل منها في سورة الرعد:
• النظر إلى السماوات وما اشتملت عليه من مخلوقات تدل على براعة الخالق وجميل صنعه، قال تعالى:"اللَّهُ الّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وسَخّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمّىً يُدَبّرُ الأمْرَ يُفَصّلُ الآيَاتِ لَعَلْكُمْ بِلِقَاءِ رَبّكُمْ تُوقِنُونَ" [37] .
• النظر إلى الأرض وما اشتملت عليه من جبال رواسٍ، وأنهار، وثمرات متعددة، قال تعالى:"وَهُوَ الّذِي مَدّ الأرْضَ وَجَعَلَ فِيْهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي الليْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ * وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنّ فَي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" [38] .
هذه هي شبكة العلاقات بين سورة يوسف وما قبلها (سورة هود) ، وما بعدها (سورة الرعد) ، ولا عجب بأن يكون ما قبلها سورة سميت باسم نبي (هود) ، وما بعدها سورة جل حديثها عن آيات الله الكونية المبثوثة في الأرض، وسميت بإحدى هذه الآيات وهو (الرعد) .
الفصل الثاني: الفن القصصي في سورة يوسف:
ويشتمل على:
• المبحث الأول: القصة والفن.
• المبحث الثاني: قصة يوسف نموذج للفن القصصي.
• المبحث الثالث: شبكة العلاقات في الآيات.
• المبحث الرابع: بعض الدروس العملية من الآيات.
المبحث الأول: القصة والفن:
يتجلى في القصص القرآني الجانب الفني المقرون بالغرض الديني، ومن هنا تبرز بعض الخصائص الفنية للقصة القرآنية -من وجهة نظرالباحث- في الآتي: