جاءت هذه الرحلة من رحلات الهداية الربانية إلى البشر في إطار الدعوة المحمدية للبشر، ولذلك قال الله (عز وجل) قبل ذكره لهؤلاء الأنبياء مخاطبًا نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) :"فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ .." [30] .
فكأن هذه القصص جاءت تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وبشرى وأمل؛ فكما نصر الله قبلك إخوانك -في طريق الدعوة- فسينصرك ويؤيدك. وهي تحذير أيضًا لقومه، فلا تكونوا مثل الأقوام السابقين فيصيبكم ما أصابهم.
وتأكيدًا لهذا المعنى: فإن الله ذكر الدرس من رحلة هؤلاء الأنبياء -بعد ذكر رحلتهم مع أقوامهم- فقال:"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ..." [31] ، إلى قوله تعالى:"وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُهُ فاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" [32] .
وجاءت قصة يوسف (عليه السلام) في الحديث عن نفس الموضوع، لكنه باستفاضة وتعمق، ويؤكد ذلك ما قاله الله في آخر السورة:"ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيْهِ إِلَيْكَ ..." [33] ، مرورًا بقوله تعالى:"وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِيْنَ" [34] ، وقوله تعالى:"حَتَى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّيَ مَن نَشَاءُ ولا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِيْنَ" [35] ، وختامًا بقوله تعالى:"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لإولِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [36] .
أما عن علاقة السورة بما بعدها: