هي: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وإذا تأملنا مقدمة سورة يوسف ونهايتها، أدركنا أن محور السورة هو هذا. فسورة يوسف تبدأ بتقرير أن منزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم هو الله، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه هذا القرآن كان من الغافلين، وتختم السورة بنفي أن يكون هذا القرآن مفترى من دون الله، وما بين ذلك تأتي قصة يوسف عليه السلام، بتفصيل وترتيب عجيبين ليكون ذكرها في هذا المقام دليلا على أن هذا القرآن من عند الله، وعلى أنه لا يرقى إليه ريب ولا شك، وأنه لا يكون إلا من عند الله بما حواه من تفصيل لكل شيء وهداية ورحمة.
وإذن فسورة يوسف فيها الدليل على: أن منزل هذا القرآن هو الله، وأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون مكذوبا على الله، وأن ذكر قصة يوسف على مثل هذا البيان والتفصيل والكمال والعظة والصدق والدقة والبلاغة في اللفظ والأسلوب والعرض وبما يصدق ما في الكتب السماوية السابقة، كل ذلك دليل على أن مثل هذا الكمال لا يصدر إلا عن المحيط علما بكل شيء وهو الله جل شأنه.
إن محور سورة يوسف هو قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ إن السورة تؤكد أن هذا القرآن تنزيل من الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وتقيم الدليل على
ذلك بما حوته من إعجاز.
لقد ختمت سورة يوسف بقوله تعالى: وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. فهذا الختام يوحي أن سورة يوسف علامة ونموذج على هذا التصديق، وعلى هذا التفصيل ...