فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227445 من 466147

ومن العجيب أن آيات القرآن كلها مبنيةٌ على الوَصْل ، ففي آخر سورة هود نجد قول الحق سبحانه: {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123] .

وكان من المفترض أن نقف عليها فننطق كلمة"تعملون"ساكنة النون ، لكنها موصولة ب"بسم الله الرحمن الرحيم"؛ لذلك جاءت النون مفتوحة .

وأيضاً ما دامت الآيات مبنية على الوصل ، كان من المفروض أن ننطق بدء سورة يوسف"ألفٌ لامٌ رَاءٌ"لكن الرسول صلى الله عليه وسلم علَّمنَا أن نقرأها"ألفْ لامْ راءْ"وننطقها ساكنة .

وهذا دليل على أنها كلمة مبنية على الوقف ، ودليل على أن لله سبحانه حكمة في هذا وفي ذاك .

ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يراجع القرآن مرة كل رمضان مع جبريل عليه السلام وراجعه مرتين في رمضان الذي سبق وفاته صلى الله عليه وسلم .

وهكذا وصلنا القرآن كما أنزله الحق سبحانه على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .

وهنا يقول الحق: {الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين} [يوسف: 1] .

و"تلك"إشارة لما بَعْدَ (الر) ، وهي آيات الكتاب .

أي: خذوا منها أن آيات القرآن مُكوَّنة من مثل هذه الحروف ، وهذا فَهْم البعض لمعنى: {الر ...} [يوسف: 1] لكنه ليس كل الفهم .

مثل: صانع الثياب الذي يضع في واجهة المحل بعضاً من الخيوط التي تم نَسْج القماش منها ؛ ليدلنا على دِقَّة الصنعة .

فكأنَّ الله سبحانه يُبيِّن لنا أن {الر ...} [يوسف: 1] أسماء لحروف هي من أسماء الحروف التي نتكلم بها ، والقرآن تكوَّنت ألفاظه من مثل تلك الحروف ، ولكن آيات القرآن معجزة ، لا يستطيع البشر ولو عاونهم الجن أن يأتوا بمثله .

إذن: فالسُّمو ليس من ناحية الخامة التي تُكوِّن الكلام ، ولكن المعجزة أن المتكلم هو الحق سبحانه فلا بد أن يكون كلامه مُعجزاً ؛ وإن كان مُكوَّناً من نفس الحروف التي نستخدمها نحن البشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت