وروى نصر بن علي عن أبيه عن أبي عمرو فنجي من نشاء يدغم . قال أحمد: هذا غلط في قوله: يدغم ، ليس هذا موضعا يدغم فيه ، إنما أراد أنّها محذوفة النون الثانية في الكتاب وفي اللفظ بنونين ، الأولى متحركة ، والثانية ساكنة ، [ولا يجوز إدغام المتحرك في الساكن ، لأن النون الثانية ساكنة ، والساكن لا يدغم فيه متحرك] و [كذلك] النون لا تدغم في الجيم ، [فمن قال: يدغم فهو غلط ، ولكنها حذفت من الكتاب ، أعني النون الثانية لأنها ساكنة تخرج من الأنف ، فحذفت من الكتاب ، وهي في اللفظ مثبتة] . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحفص وابن عامر: فنجي من نشاء مشدّدة الجيم مفتوحة الياء بنون واحدة . وروى ابن اليتيم عن أبي حفص عمرو بن الصباح عن أبي عمر عن عاصم: فنجي بنون واحدة .
وروى هبيرة عن حفص عن عاصم بنونين ، وفتح الياء ، وهذا غلط من قول هبيرة .
من قال: فننجي من نشاء كان ننجي* حكاية حال .
ألا ترى أن القصّة فيما مضى ، وإنما حكى فعل الحال على ما كانت عليه ، كما أنّ قوله: إن ربك ليحكم بينهم [النحل/ 124] حكاية للحال الكائنة ، وكما أنّ قوله: ربما يود الذين كفروا [الحجر/ 2] ، جاء هذا النحو على الحكاية ، كما أنّ قوله: هذا من شيعته ، وهذا من عدوه [القصص/ 15] ، إشارة إلى الحاضر ، والقصة ماضية لأنه حكى الحال .
ومن حكاية الحال قوله: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد [الكهف/ 18] ، فلولا حكاية الحال لم يعمل اسم الفاعل ، لأنه إذا مضى اختصّ ، وصار معهودا ، فخرج بذلك من شبه الفعل ، ألا ترى أن الفعل لا يكون معهودا ، فكما أن اسم الفاعل إذا وصف أو حقّر لم يعمل عمل الفعل لزوال شبه الفعل عنه باختصاصه الذي يحدثه فيه التحقير والوصف كذلك إذا كان ماضيا .
فأما النون الثانية من ننجي* فهي مخفاة مع الجيم ، كذلك النون مع سائر حروف الفم ، لا تكون إلّا مخفاة ، قال أبو عثمان: وتثبيتها معها لحن .