وأما وقف ابن كثير على الهاء وقوله: يا أبه ، فإنما وقف بالهاء لأن التاء التي للتأنيث يبدل منها الهاء في الوقف ، فيتغيّر الحرف في الوقف ولذلك كما غيّر التنوين فانفتح ما قبله بأن أبدل منه الألف ، وكما غيّرت الألف بأن أبدل منها قوم الهمزة في الوقف ، وتغييرات الوقف كثيرة ، فإن قلت: هلّا أبدلت التاء ياء في الوقف ، ولم تبدل منها الهاء ، لأنه مّمن يكسر ، فيقرأ:
يا أبت* وإذا كان كذلك ، فالإضافة في الاسم مرادة ، كما أنه لو أضاف صحّح التاء ولم يبدل منها الهاء ، كذلك إذا وقف ، وهو يريدها ؛ قيل له: لا يلزم اعتبار الإضافة ، لأنه إذا وقف عليها سكنت للوقف ، وإذا سكنت كانت بمنزلة ما لا يراد فيه الإضافة ، فتبدل منها الهاء ، كما أنه إذا قال: يا طلحة أقبل ، ففتح التاء ووقف عليها ، أبدل التاء ، فقد ساوى ما يراد به الإضافة ما لا يراد به الإضافة في الوقف ، ويدلّ على صحة هذا أن سيبويه قال: لو رخّمت اسم رجل يسمى خمسة عشر ، فحذفت الاسم الآخر للترخيم لقلت: يا خمسه ، فأبدلت من التاء الهاء ، ولم تصحّح التاء ، وإن كان الاسم الآخر
المضموم إلى الصدر مرادا فيه ، بدلالة ترك الآخر من الاسم الأوّل على الحركة التي كانت تكون عليها قبل أن تحذف الاسم الآخر للترخيم ، فكذلك تبدل من التاء في يا أبت الهاء في الوقف ، كما تبدل من سائر تاءات التأنيث الهاء في أكثر الاستعمال .
وأما ابن عامر ، فإنه إن أراد بقوله: يا أبت* غير الإضافة وقف بالهاء ، كما أنه لو نادى مثل طلحة وحمزة فوقف ، وقف بالهاء ، وإن أراد به الإضافة قال: يا أبت* فحذف الألف ، كما حذف الباقون الياء في: يا عباد فاتقون [الزمر/ 16] ، فوقف بالهاء كان كوقف ابن كثير بالهاء ، وإن كان يريد الإضافة لكسر التاء في يا أبت .