فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225043 من 466147

وَإِنَّ كُلًّا إن بالتشديد والتخفيف، أي وإن كل المختلفين، المؤمنين منهم والكافرين، والتنوين: بدل المضاف إليه لَمَّا ما: زائدة، واللام موطئة لقسم محذوف مقدر، واللام الثانية التي في لَيُوَفِّيَنَّهُمْ للتأكيد، أو بالعكس، وما: مزيدة للفصل بين اللامين. لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ أي جزاءها إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ عالم ببواطن العمل كظواهره.

المناسبة:

بعد أن ذكّر الله تعالى مشركي مكة بمصير الأمم الهالكة لكفرهم، ذكّرهم هنا

أيضا بقوم موسى الذين اختلفوا في التوراة، بين مؤمن وكافر، فعاقبهم الله وجازاهم بسوء أعمالهم. وهو يدل على أن سيرة الكفار الفاسدة مع كل الأنبياء واحدة، فكما أنكر كفار مكة التوحيد، أنكروا أيضا نبوة محمد صلى الله عليه وسلّم، وكذبوا بكتابه، شأنهم في ذلك شأن وعادة الكفار من قبلهم.

التفسير والبيان:

والله لقد آتينا موسى الكتاب الذي هو التوراة، فاختلف فيه بنو إسرائيل من بعده، ظلما وبغيا، وتنازعا على الزعامة والمصالح المادية، فآمن به قوم وكفر به آخرون، مع أن الكتاب نزل لتوحيد الكلمة وجمع الناس على منهج واحد، فلا تبال يا محمد باختلاف قومك في القرآن، فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك أسوة، فلا تجزع لتكذيبهم.

ولولا كلمة من ربك أي لولا سبق القضاء والقدر بتأخير العذاب إلى أجل مسمى، لقضي بينهم في الدنيا، بإهلاك العصاة، وإنجاء المؤمنين، كما حدث لأمم آخرين.

وإن المكذبين لفي شك موقع في الريبة والقلق، والظاهر عود الضمير في قوله: وَإِنَّهُمْ وقوله: بَيْنَهُمْ على قوم موسى عليه السّلام إذ هم المختلفون في الكتاب، الشاكون في التوراة، كما قال تعالى: وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [الشورى 42/ 14] والذين أورثوا الكتاب: هم اليهود والنصارى، والتوراة قد فقدت مع إحراق البابليين لهيكل سليمان، وقيل: يعود الضمير على المختلفين في الرسول من معاصريه. قال ابن عطية: وأن يعمهم اللفظ أحسن عندي. وهذه الجملة من جملة تسليته صلى الله عليه وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت