فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225005 من 466147

116 -ولما بيَّن سبحانه وتعالى ما حلَّ بالأمم الماضية من عذاب الاستئصالَ بيَّن هنا أن السَّبَب في ذلك أمران: الأول: عدم وجود مَنْ ينهى عن الفساد، الثاني: عدم رجوعهم عَمَّا هم فيه فقال: {فَلَوْلَا كَانَ} لولا تحضيضية مضمنة معنى النفي، وكان بمعنى وجد؛ أي: فهلا وجد {مِنَ الْقُرُونِ} ؛ أي: من الأمم المهلكة الكائنة {مِنْ قَبْلِكُمْ} قال في"القاموس": القرون جمع قرن، والقرنُ مائة سنة، وهو أصح الأقوال الجارية في معنى القرن، وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم؛ لأنهم يتقدمونهم، وكلُّ أمة هَلَكَتْ، فلَم يبق منها أحد تُسمَّى قرناء. {أُولُو بَقِيَّةٍ} ؛ أي: أصحاب عقل ورأي ودين وفضل. وسُمِّي الفضل والجودةُ بقيةً على أن يكون الهاء للنقل كالذبيحة؛ لأنَّ الرجلَ إنَّما يستبقي مما يكسبه عادة أجودَه، وأفضلَه، فصار مثلًا في الجوْدَةَ والفضل، يقال: فلان من بقية القوم؛ أي: من خيارهم، ومنه ما قيل في المَثل: في الزوايا خبايَا، وفي الرجال بقايَا؛ وإنما قيل: بقية, لأنَّ الشرائعَ والدولَ، ونحوَها، قوتها في أولهَا، ثم لا تزالُ تضعف، فمن ثبت في وقت الضعف .. فهو بقية الصدر الأول. {يَنْهَوْنَ} نعت لأُولي؛ أي: ينهون قومهم المفسدين {عَنِ الْفَسَادِ} الواقع منهم {فِي الْأَرْضِ} ، ويمنعونهم من ذلكَ لكونهم ممن جمع الله فيهم بينَ جودة العقل وقوة الدين. وفي قوله: {يَنْهَوْنَ} حكاية الحال الماضية، والمراد بالتحضيض في لولا: النفيُ، والاستثناءُ في قوله: {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} منقطع، والمعنى: ما كانَ من القرون المهلكة من قبلكم أُولو فضل ودين ينهون عن الفساد في الأرض إلّا قليلًا ممن أنجينا منهم؛ أي: من القرون المهلكة نَهَوا عن الفساد، فنجَوا، وهم أتباع الرسل، وسائرهم تركوا النهيَ، فهلكوا، و (من) في {ممن أنجينا} للبيان لا للتبعيضِ؛ لأنَّ جميعَ الناجينَ ناهُونَ.

قيل: هؤلاء القليلُ: هم قوم يونس لقوله فيما مر: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} . والراجح أنهم أتباع الرسل، وأهل الحق من الأمم على العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت