فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224967 من 466147

وإنما عبر الله عن الأجل المحسوب بالأَجل المعدود، ليشير بذلك إلى قلته، فإِنه لا يعد في العادة إلا القليل، ولا شك أَن ما بقي من عمر الدنيا بالنسبة لما مضى منها قليل، ولذا كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأَنبياءِ والمرسلين.

وقد بين الله شدة هذا اليوم وهوله بقوله:

105 - {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ} :

أي حين يأتي هذا اليوم الذي أجل عقابهم إلى مجيئه, لا تتكلم أي نفس إلا بإِذن الله تعالى، فلا سلطان فيه لأحد من الملوك والرؤساء، فقد فنى سلطانهم وزال كبرياؤهم وملكهم, وانفرد الله وحده بالملك والعزة والسلطان، كما قال تعالى في سورة غافر: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} . وفي سورة الحج: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} . وفي سورة الفرقان: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} .

ويتجلى سلطان الله تعالى وجلاله يومئذ على نحو ما بينه الله بقوله في سورة النبأ: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) } . وبمقتضى هذه الآية وعدالة الله تعالى، يأذن الله للكفار والمذنبين في الدفاع عن أَنفسهم كما قال تعالى في سورة النحل: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} . فإِذا قامت حجة الله عليهم بعد جدالهم عن أَنفسهم، خرست ألسنتهم. ولم يؤذن لهم بالاعتذار حينئذ, فقد ظهرت حجة الله عليهم واتضح

أنه لا عذر لهم, كما قال تعالى في سورة المرسلات: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) } .

{فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} :

أَي فينقسم الناس في هذا اليوم إِلى قسمين: قسم شقى بكفره ومعصيته، وقسم سعيد بإِيمانه وطاعته، ثم بين الله مصير الأَشقياء بقوله:

{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) }

المفردات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت