هذا وقال بعض المفسرين إن الخطاب في الآية لحضرة الرسول يشمل كافة الخلق على حد قوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) الآية الأولى من سورة الطلاق في ج 3 وهو حسن ، لكن فيه بعدا لأنه متى قيل إنه داخل في هذا الخطاب كان الاعتراض بما قدمناه موجودا والسؤال عنه واردا ، وقال بعضهم أن (إن) في الآية نافية والمعنى ما أنت في شك حتى تسأل ، فلا تسأل ، ولئن سألت لازددت يقينا ، ولكنه خلاف الظاهر ، وقيل إن الشك هنا بمعنى الضيق ، أي إن ضقت ذرعا من أذى قومك فاسأل إلخ الآية ، وليس بشيء ، لكونه خلاف الظاهر أيضا ، وقيل إن الخطاب ليس له أصلا ، لأن الناس كانوا في زمنه ثلاث فرق: مصدقون وهم المؤمنون ، ومكذبون وهم الكافرون ، وشاكون وهم المترددون ، فخاطبهم اللّه تعالى بقوله فإن كنت أيها الإنسان في شك من الهدى الذي أنزلناه على نبينا ومما أخبر به من القصص ، فاسأل أهل الكتاب يدلوك على صحته ، وإنما وحد الضمير وهو يريد الجمع ، لأن الخطاب لجنس الإنسان كما في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) الآية 7 من سورة الانفطار وقوله تعالى (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً) الآية 7 من سورة الانشقاق الآتيتين ، فإنه تعالى لم يرد فيها إنسانا بعينه بل أراد الجمع وهو وجيه ، واللّه أعلم.