والحكمة في عدم قبول إيمان اليائس هو أن الناس إذا صاروا في تلك الحالة يضطرون إلى الإيمان ليخلصوا من العذاب ، فلو قبل منهم لآمن كل أتباع الرسل المتقدمين ، ولما أهلك اللّه منهم أحدا فتتعطل الحكمة المرادة من تعذيب الكافر وتنعيم المؤمن ، لأنه إذا قبل إيمان الكافر عند آخر رمق من حياته يتساوى مع المؤمن بنعيم الجنة ، وهذا مخالف لإرادة اللّه ووعده ووعيده ، ولهذا اقتضت إرادته الأزلية بعدم الانتفاع بإيمان اليائس ، وعند نزول العذاب الذي لا محيد عنه لتحصل ثمرة التفاوت بين المؤمن والكافر ، وكذلك
لا تقبل التوبة في الآخرة مطلقا لأنها من قبيل العمل المقرب إلى اللّه ، ولا عمل في الآخرة وإلا لآمن كل كافر وتاب كل عاص ، ولانتفت الحكمة من خلق النار والعذاب.