فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207061 من 466147

ورغبتهم عن طرقه ، وصدودهم عن الهدى ، وعدم مبالاتهم بما يؤول إليه ، لهذا فإن تقدير الشقاء عليهم لم يكن ظلما من اللّه ، وحاشاه وهو القائل (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) الآية 11 من سورة الحج في ج 3 ، وإنما نسب فعل الظلم إليهم لأنه كسبهم اقترفوه برغبة منهم إليه واختيار له ، ولو أوقعوا شيئا من الظلم كرها لما عوقبوا عليه.

وأعلم أنه لا يجوز نسبة الظلم إلى اللّه تعالى بوجه من الوجوه ، ولو عذب بغير ذنب على سبيل الفرض ، لأن الظلم التصرف بحق الغير دون وجه شرعي ، والخلق كلهم ملك اللّه ، والمالك يتصرف بملكه كيفما شاء وأراد ، والتصرف بالملك ولو على غير وجهه لا يعد ظلما ، إذ لا

حق للغير فيه ، وهو لا يسأل عما يفعل ، له الخلق والأمر.

قال تعالى"وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ"واذكر يا محمد لقومك يوم يجمعهم ليوم الحساب ، وإذ ذاك يرون أنفسهم"كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا"في دنياهم هذه التي يرونها طويلة الأمد"إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ"وقيل إن هذا اللبث في قبورهم ، والأول أولى بالمقام ، لأن حال المؤمن والكافر سواء في عدم المعرفة بمقدار اللبث في القبور إلى وقت الحشر ، فتعين حمل المعنى على الكافر ، لأن المؤمن انتفع في مكثه بالدنيا بما عمل من طاعة اللّه ورسوله بخلاف الكافر ، فإنه لم ينتفع بعمره فيها ، لأنه أنفذه بالمعاصي ، لذلك استغل مدة لبثه في الدنيا ، لأنه كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت