فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207060 من 466147

وأعيد الضمير في هذه الآية إلى من باعتبار معناها ، إذ يكون للمفرد والجمع فأعاده في الآية الأولى للمفرد باعتبار لفظها ، وفي الثانية للجمع باعتبار معناها ، وفي الثالثة وهي"وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ"باعتبار لفظها أيضا ، أي يتطلع إليك ببصره ظاهرا ليعاين أدلة صدقك ، واعلام نبوتك ، ولكنه لا يصدقك إذ أنتم إلى عمى بصره عمه قلبه"أَ فَأَنْتَ"بعد هذا تقدر"تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ 43"كلا لا تقدر على هداية عمي البصر عمه البصيرة ، ولا يمكنك ذلك لئن الأعمى الذي في قلبه بصيرة قد بحس ويتفطن بالحدس لما لا يدركه البصير ، وأما الأعمى الأحمق فلا يؤمل منه ذلك ، لأنه جهد البلاء والعمدة على البصيرة ، فمن فقدها فقد أيس من اعتباره وإبصاره ، لأن من لا عقل له ولا بصيرة فهو جماد ، ولا ينتفع انتفاعا كاملا بالحواس الظاهرة ، إلا إذا ضم إليها الحواسّ الباطنة قال تعالى"إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً"فلا ينقصهم مما نيطت به مصالحهم وكمالاتهم من مبادئ الإدراكات وأسباب العلوم والإرشاد إلى الحق ، إذ أرسل لهم الرسل وأنزل عليهم الكتب ومتعهم بالعقل والسمع والبصر تفضلا منه عليهم"وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 44"بعدم استعمال ما منحهم اللّه به من الجوارح لما خلقت لها ، وعده انصياعهم للأمر بالخير وتدبرهم فوائده ، وركونهم إلى الشر وعدم نظرهم إلى عاقبته ، وإقبالهم على المناهي رغبة فيها ، وإدبارهم عن الرشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت