كَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ: وَالَّذِي يَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ بِهِ كَذَا ، وَحَسْبُكَ دَلِيلًا عَلَى هَذَا أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْبَحْثَ كَانَ عَمَّنْ كَتَبَهَا فَقَطْ ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْآيَتَيْنِ كَانَتَا مَحْفُوظَتَيْنِ وَمَكْتُوبَتَيْنِ وَمَعْرُوفَتَيْنِ لِكَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا عِنْدَ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعِ كِتَابَتِهِمَا حَتَّى شَهِدَ مَنْ شَهِدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الَّذِي وَضَعَهُمَا فِي آخِرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ وِفَاقًا لِقَوْلِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَحَدُ الَّذِينَ تَلَقَّوُا الْقُرْآنَ كُلَّهُ مُرَتَّبًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَكَانَ عَدَدُ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَوْضِعِهِمَا قَلِيلًا ، فَلَمَّا كُتِبَتَا فِي الْمَصَاحِفِ وَافَقَ الْجَمِيعُ عَلَى وَضْعِهِمَا هَاهُنَا . وَلَمْ يُرْوَ أَيُّ اعْتِرَاضٍ عَلَى ذَلِكَ عَمَّنْ كَتَبُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَصَاحِفَ اعْتَمَدُوا فِيهَا عَلَى حِفْظِهِمْ كَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - .