بَقِيَ الْبَحْثُ فِي حِكْمَةِ وَضْعِهِمَا فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ الْمَدَنِيَّةِ ، وَمَوْضُوعُهُمَا مَكِّيٌّ ، يُؤَيِّدُهُ كَوْنُ الْخِطَابِ فِيهِمَا لِقَوْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْمُفَسِّرِينَ وَمَا هُمَا بِأَوَّلِ مَا وُضِعَ مِنَ الْآيَاتِ الْمَكِّيَّةِ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ لِمُنَاسَبَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ . وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُفِيدَا بِمَوْضِعِهِمَا صِحَّةَ الْخِطَابِ بِهِمَا لِكُلِّ مَنْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ مِنْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ ، كَمَا دَلَّ مَوْضُوعُهُمَا وَنُزُولُهُمَا بِمَكَّةَ - كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي الْفَرَسِ - عَلَى كَوْنِ الْخِطَابِ فِيهِمَا لِقَوْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ . وَيَكُونُ مَا قُلْنَاهُ جَامِعًا بَيْنَ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا .
(طَهَارَةُ نَسَبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَضْلُ قَوْمِهِ وَاصْطِفَاؤُهُ مِنْ خِيَارِهِمْ)