وَفِي التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي الْآيَةِ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) قَالَ لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ قَبِيلَةٌ إِلَّا وَقَدْ وَلَدَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُضَرِيِّهَا وَرَبِيعِيِّهَا وَيَمَانِيِّهَا ، يَعْنِي أَنَّ نَسَبَهُ مُتَشَعِّبٌ فِي جَمِيعِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَبُطُونِهَا . وَعَنْهُ فِي (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) قَالَ شَدِيدٌ عَلَيْهِ مَا شَقَّ عَلَيْكُمْ (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) أَنْ يُؤْمِنَ كُفَّارُكُمْ .
وَمِنَ الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ فِي الْآيَةِ قِرَاءَةُ (أَنْفَسِكُمْ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مِنَ النَّفَاسَةِ ، رَوَاهَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا ، وَقَرَأَ بِهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ ، وَرُوِيَتْ عَنِ الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ ، وَهِيَ خَبَرٌ وَاحِدٌ لَا يَثْبُتُ بِهَا الْقُرْآنُ ، وَفِيهَا أَنَّ الْمَعْهُودَ فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ أَنَّ النَّفِيسَ وَالْأَنْفَسَ مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الْأَشْيَاءُ لَا الْأَشْخَاصُ .
(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ)