وَقَالَ أُسْتَاذُنَا: إِنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ وَقَعَ فِي بَلَاءٍ ، اخْتِيَارًا لِقَوْلِ الرَّازِيِّ (ص 11 ج 2 ط الْهَيْئَةِ) وَأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي مَكَانِ الضَّعْفِ وَالشَّفَقَةِ وَالرِّقَّةِ كَقَوْلِهِمْ: رَأَفَ بِوَلَدِهِ وَتَرَأَّفَ بِهِ . وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الرَّحِيمِ هُوَ الْوَاجِبُ كَأَنَّهُ قَالَ: رَءُوفٌ بِضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَأُولِي الْقُرْبَى مِنْهُمْ ، وَرَحِيمٌ بِهِمْ كُلِّهِمْ . وَتَخْصِيصُ رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُؤْمِنِينَ فِي مُقَابَلَةِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْغِلْظَةِ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ - لَا يُعَارِضُ كَوْنَ رِسَالَتِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ مَبْذُولَةٌ لِجَمِيعِ الْأُمَمِ ، لِعُمُومِ بَعْثَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) (9: 73) أَنَّهُ إِنَّمَا أُمِرَ بِذَلِكَ صَلَوَاتُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى طَبْعِهِ الشَّرِيفِ الرِّقَّةُ وَالرَّحْمَةُ وَالْأَدَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (3: 159) .