لأنهم أرادوا أن يخبروا بأنه لم يفعل ذلك، وكان يجب عليه أن يفعله، وكذلك (لولا) ؛ لأن (لو) شبيهة المعنى بـ (هل) ؛ لأنك إذا قلت: لو دخلت إليّ، ولو أكلت عندي، فمعناه أيضًا عرض وإخبار عن سرورك به لو فعل، فلذلك اشتبها في المعنى، وكذلك (لوما) بمنزلة (هلّا) (ولولا) ؛ لأن (لا) و (ما) بمنزلة واحدة في النفي ومنه قوله: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَة} [الحجر: 7] ، ومعنى الآية: فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة، ويبقى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة؛ لئلا يبقى وحده.
وقوله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} قال ابن عباس: يريد: يتعلموا القرآن والسنن والحدود والفرائض، ويريد بالتفقه الفرقة القاعدين عن الغزو، ونظم الكلام يصح بإضمار واختصار كأنه قيل: فلو نفر من كل فرقة طائفة [وأقام طائفة] ليتفقهوا في الدين، فاقتصر من ذكر إحدى الطائفتين على الأخرى، {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} يعني النافرين إلى الغزو، {إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} ، قال أبو إسحاق: المعنى أنهم إذا بقيت منهم بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقية فسمعوا منه علمًا أعلموا الذين نفروا ما علموا فاستووا في العلم.
قال المفسرون: إذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا: إن الله تعالى قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنًا، وقد تعلمناه فتتعلم السرايا ما أنزل الله على نبيهم بعدهم، فذلك قوله: {وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} أي: وليعلموهم بالقرآن ويخوفوهم به، {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ولا يعملون بخلافه، وهذا الذي ذكرنا معنى قول ابن عباس في رواية الوالبي، وعطاء الخراساني عنه.