وَقَدْ لَخَّصَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أَقْوَالَ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ فِي حُكْمِ الْجِهَادِ - الَّتِي يَحْتَجُّ بِبَعْضِهَا هَؤُلَاءِ الْقَلِيلُو الِاطِّلَاعِ - فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: (بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ) فَذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالَيْنِ: زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا بَعْدَهُ ، فَأَمَّا زَمَنُهُ فَالتَّحْقِيقُ مِنْ عِدَّةِ أَقْوَالٍ: أَنَّ وُجُوبَهُ فِيهِ كَانَ عَيْنًا عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَقِّهِ . وَأَمَّا بَعْدَهُ"فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ كَأَنْ يَدْهَمَ الْعَدُوُّ ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ (أَيِ الْأَعْظَمُ) وَيَتَأَدَّى فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِفِعْلِهِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبْ بَدَلًا عَنْهُ ، وَلَا تَجِبُ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ اتِّفَاقًا فَلْيَكُنْ بَدَلُهَا كَذَلِكَ ، وَقِيلَ: يَجِبُ كُلَّمَا أَمْكَنَ وَهُوَ قَوِيٌّ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ فُتُوحُ مُعْظَمِ الْبِلَادِ وَانْتَشَرَ الْإِسْلَامُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ جِنْسَ جِهَادِ الْكُفَّارِ مُتَعَيِّنٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِمَّا بِيَدِهِ ، وَإِمَّا بِلِسَانِهِ ، وَإِمَّا بِمَالِهِ ، وَإِمَّا بِقَلْبِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ"اهـ .