الْأُخْرَى عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ الْمُشَاهَدِ فِي جَمِيعِ الْمُسْتَعْمَرَاتِ الْأُورُبِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَدْلِ وَالْحُقُوقِ وَالضَّرَائِبِ ، مَعَ أَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ أَكْثَرُ ، كَأَنْوَاعِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، وَالصَّدَقَاتِ الْمَنْدُوبَةِ ، حَتَّى قَالَ الْفُقَهَاءُ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ الْمُضْطَرِّ مِنْ ذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ ، إِذَا لَمْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ لَهُ بِهَا مِنْ قَرِيبٍ وَغَيْرِهِ . وَإِنَّمَا زَادَ بَعْضُهُمْ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَكْسِ مِنَ الذِّمِّيِّينَ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرُبُعِ الْعُشْرِ فِي مُقَابَلَةِ الزَّكَاةِ . وَمَعَ هَذَا
يَقُولُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهُ لَا يَجِبُ بَدْءُ الْحَرْبِيِّينَ بِالْقِتَالِ لِأَجْلِ الْجِزْيَةِ وَالدُّخُولِ فِي حُكْمِنَا ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ آخَرُ ، خِلَافًا لِمَنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا وَاجِبٌ فِي الْإِسْلَامِ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا يَرَاهُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ .