الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُمْ فِيهَا بِغَيْرِ جِزْيَةٍ ، فَثَبَتَ يَقِينًا أَنَّهُمْ أَخَذُوا الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ دَخَلَ فِي دِينِهِمْ قَبْلَ تَبْدِيلِ كِتَابِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ابْنَ كِتَابِيَّيْنِ أَوِ ابْنَ وَثَنِيِّينِ أَوِ ابْنَ كِتَابِيٍّ وَوَثَنِيٍّ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَنْ دَخَلَ فِي دِينِهِمْ بَعْدَ تَبْدِيلِ كِتَابِهِمْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ، وَمَنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ أَحَدُهُمَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ، وَالْآخَرُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ فَهَلْ تُقْبَلُ مِنْهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَلَنَا عُمُومُ النَّصِّ فِيهِنَّ ، وَلِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دِينٍ تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِهِ الْجِزْيَةُ فَيُقَرُّونَ بِهَا كَغَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ إِذَا كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَى مَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ ; لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ أَيْ: يَلْتَزِمُوا أَدَاءَهَا فَمَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ يَبْقُوا عَلَى إِبَاحَةِ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ .