قال الشهاب: فالمعنى على العموم المصحح للتفريغ عنده، فللناس في توجيه التفريغ هنا مسلكان.
والحاصل أنه إن أريد كل شيء يتعلق بنوره بقرينة السياق، صح إرادة العموم، ووقوع التفريغ في الثابتات، كما ذهب إليه الزجاج، إذ ما من عامّ إلا وقد خُصِّص، فكل عموم نسبي، لكنه يكتفي به، ويسمى عموماً.
ألا ترى
إن مثالهم قرأت إلا يوم كذا، قد قدّره كل يوم، والمراد من أيام عمره، لا من أيام الدهر.
فإن نظر إلى الظاهر في أمثاله كان عامّاً، واستغنى عن النفي، وإن نظر إلى نفس الأمر، فهو ليس بعام، فيؤول بالنفي، والمعنى فيهما واحد وإنما أوّل به هنا عند من ذهب إلى تأويله، لاقتضاء المقابلة له، إذ ما من إثبات إلا ويمكن تأويله بالنفي، فيلزمه جريان التفريغ في كل شيء، وليس كذلك ما صرح به الرضي.
ولذا قيل: الاستثناء المفرغ، وإن اختص بالنفي، إلا أنه قد يمال مع المعنى بمعونة القرائن، ومناسبة المقامات، فيجري بعض الإيجابات مجرى النفي في صحة التفريغ معها - ذكره الشهاب أيضاً -.
الثالثة: قال أبو السعود: وفي إظهار النور في مقام الإضمار مضافاً إلى ضميره عز وجل زيادة اعتناء بشأنه، وتشريف له على تشريف، وإشارة بعلة الحكم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 407 - 408}