فقد توهم المشركون أن لله تعالى بنات والعياذ بالله - وسبحانه منزه عن ذلك ، في ذلك يخاطبهم المولى {أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى} - إذن: فهذا كلام قديم ؛ لذلك قال الحق عنهم: {يضاهئون} أي: يشابهون ويماثلون الذين من قبلهم حينما قالوا مثل ذلك ، كما أن البوذية في الصين واليابان قالت ببنوة الإله والحلول وقد حفظ بعضهم من هؤلاء ، ولم يطرأ جديد من ألسنتهم ، وهم كما وصفهم القرآن الكريم {يضاهئون} أي: يشابهون ويماثلون به قول الذين كفروا من قبل ، و"المضاهاة"هي المماثلة والمشابهة ، وقالوا: إن مادتها مأخوذة من امرأة"ضَهيْاء"وهي التي ضاهت وشابهت الرجل ، في عدم الحيض أو الحمل أو الولادة ، وهي بذلك تكون شبيهة بالرجل .
{يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} والتعقيب هنا إنما يصدر من الحق تبارك وتعالى عليهم ، ولم يتركه الحق لنا ، وساعة تسمع: {اتخذ الله وَلَداً} فالفطرة الإنسانية تفرض أن يقول السامع لهذا الكلام: قاتلهم الله كيف يقولون هذا؟ وشاء الحق هنا أن يتحملها عنا جميعاً ؛ لأننا إن قلنا نحن:"قاتلهم الله أو لعنهم الله"فلا أحد منا يضمن استجابة الدعاء عليهم ، فالأمر قد لا يتحقق ، ولكن حين يقولها الحق سبحانه وتعالى . فتكون أمراً مقضياً . لذلك يقول الحق: {قَاتَلَهُمُ الله أنى يُؤْفَكُونَ} ، وما معنى قاتلهم الله؟ أنت إذا رأيت فعلاً قبيحاً من فرد ، تقول: قاتله الله . لأن حياته تزيد المنكرات ، ومثال ذلك من يسب أباه ، يقول من يسمعه"قاتله الله"بينما يقول الإنسان منا لإنسان يفعل الخير:"فليعش هذا الرجل الطيب"؛ لأنك ترى أن حياته فيها خير للناس .