وفي"الذخيرة"من كتبهم ما نصه: أجمع القوم على أن عزرا الذي كان خبيراً بآثار وطنه وقدمها ، وماهراً بمعرفة الطقوس اليهودية ، وبارعاً بالعلوم المقدسة ، هو أول من قرر هذا القانون ، وأثبت أجزاءه المختلفة ، بعد الأسر البابلي في نحو السنة 542 قبل ميلاد المسيح ، ولما تفرقت التوراة آن الجلاء ، قام عزرا وجمع ما وجد من النسخ المتناثرة ، دعوه: منها نسخة صححها ونقحها ما استطاع ، وبدل أسماء الأماكن التي انتسخ ثَمَّ استعمالُها ، بأسماء أخرى أشهر في عرفهم ، ونسق الكل نسقاً محكماً ، واتفق الجميع على أنه اعتاض في كل الأسفار عن حروف الخط العبراني بحروف كلدانية ، ألف استعمالها اليهود مدة أسرهم الذي استمر سبعين سنة . انتهى .
فلهذا العمل المهم عندهم دعوه: ابنا . وفيه من الجراءة على المقام الرباني ما فيه . ولو زعموا إرادة المجاز في ذلك ، فلا مناص لهم من لحوق الكفر بهم ، فإنه يجب الإحتياط في تنزيهه تعالى ، حتى بعفة اللسان ، عن النطق بما يوهم نقصاً في جانبه ، فيتبرأ من مثل هذا اللفظ مطلقاً ومن كل ما شاكله .
هذا وقد قيل إن القائل لذلك بعض من متقدميهم ، وقيل ناس من أهل المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا دلالة في الآية على واحد منهما بخصوصه ، ونسبة الشيء القبيح إذا صدر من بعض القوم إلى الكل ، مما شاع .
لطيفة:
قرئ (عزيرٌ) بالتنوين على الأصل ، لأنه منصرف ، وقرئ بحذفه لالتقاء الساكنين على غير القياس ، لا لأنه أعجمي غير منصرف للعلمية والعجمية ، كما قيل ، لأن ذلك إنما يصح لو كان على لفظه الأصلي ، وهو عزراء أو عزريا
لفظان عبرانيان ، معنى الأول معين ، والثاني الله مساعد ، أما وقد تصرفت فيه العرب بالتصغير ، فلا .