وقيل: المعنى أنه لما كان قول ساذج ليس فيه بيان ولا برهان ، وإنما هو قول بالفم مجرّد نفس دعوى لا معنى تحته صحيح ، لأنهم معترفون بأن الله سبحانه لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون أن له ولداً ؛ فهو كذب وقولٌ لسانِيُّ فقط ، بخلاف الأقوال الصحيحة التي تَعْضُدها الأدلة ويقوم عليها البرهان.
قال أهل المعاني: إن الله سبحانه لم يذكر قولاً مقروناً بذكر الأفواه والألسن إلاَّ وكان قولاً زوراً ؛ كقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 167] و {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} [الكهف: 5] و {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 11] .
الخامسة قوله تعالى: {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} "يضاهئون"يشابهون ؛ ومنه قول العرب: امرأة ضَهْيَأ للّتي لا تحيض أو التي لا ثَدْيَ لها ؛ كأنها أشبهت الرجال.
وللعلماء في"قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا"ثلاثة أقوال: الأوّل قولُ عَبَدة الأوثان: اللاَّت والعُزّى ومَناة الثالثة الأُخرى.
الثاني قول الكفرة: الملائكة بنات الله.
الثالث قول أسلافهم ، فقلدوهم في الباطل واتبعوهم على الكفر ؛ كما أخبر عنهم بقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ} [الزخرف: 23] .
السادسة اختلف العلماء في"ضهيأ"هل يمدُّ أو لا ؛ فقال ابن وَلاّد: امرأة ضَهْيَأ ؛ وهي التي لا تحيض ؛ مهموز غير ممدود.
ومنهم من يمدّ وهو سيبويه فيجعلها على فعلاء بالمدّ ، والهمزة فيها زائدة ؛ لأنهم يقولون نساء ضُهْي ، فيحذفون الهمزة.
قال أبو الحسن قال لي النَّجِيرَمِيّ: ضهيأة بالمد والهاء.
جمع بين علامتي تأنيث ؛ حكاه عن أبي عمرو الشَّيباني في النوادر.
وأنشد:
ضهيأة أو عاقر جماد ...