فلما توفي عزير ببابل ، ومكث مائة عام ، ثم بعثه الله تعالى إلى بني إسرائيل ، فقال: أنا عزير ، فكذَّبوه وقالوا: قد حدَّثنا آباؤنا أن عزيراً مات ببابل ، فإن كنتَ عزيراً فأملل علينا التوراة ، فكتبها لهم ؛ فقالوا هذا ابن الله.
وفي الذين قالوا هذا عن عزير ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم جميع بني إسرائيل ، روي عن ابن عباس.
والثاني: طائفة من سلفهم ، قاله الماوردي.
والثالث: جماعة كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم قولان.
أحدهما: فنحاص وحده ، وقد ذكرناه عن ابن عمر وابن جريج.
والثاني: الذين ذكرناهم في أول الآية عن ابن عباس.
فإن قيل: إن كان قولَ بعضهم ، فلِمَ أُضيف إلى جميعهم؟ فعنه جوابان.
أحدهما: أن إيقاع اسم الجماعة على الواحد معروف في اللغة ، تقول العرب: جئت من البصرة على البغال ، وإن كان لم يركب إلا بغلاً واحداً.
والثاني: أن من لم يقله ، لم ينكره.
قوله تعالى: {وقالت النصارى المسيح ابن الله} في سبب قولهم هذا قولان.
أحدهما: لكونه ولد من غير ذكَر.
والثاني: لأنه أحيى الموتى ، وأبرأ الكُمْةَ والبُرص وقد شرحنا هذا المعنى في [المائدة: 110] .
قوله تعالى: {ذلك قولهم بأفواههم} إن قال قائل: هذا معلوم ، فما فائدته؟ فالجواب: أن المعنى: أنه قول بالفم لا بيانَ فيه ، ولا برهانَ ، ولا تحته معنى صحيح.
قاله الزجاج.
قوله تعالى: {يضاهون} قرأ الجمهور: من غير همز.
وقرأ عاصم:"يضاهئون".
قال ثعلب: لم يتابع عاصماً أحد على الهمز.
قال الفراء: وهي لغة.
قال الزجاج:"يضاهون"يشابهون قولَ من تقدَّمَهم من كَفَرتِهم ، فانما قالوه اتباعاً لمتقدِّميهم.
وأصل المضاهاة في اللغة: المشابهة ، والأكثر ترك الهمز ؛ واشتقاقه من قولهم: امرأة ضهياء ، وهي التي لا ينبت لها ثدي.
وقيل: هي التي لا تحيض ، والمعنى: أنها قد أشبهت الرجال.
قال ابن الأنباري: يقال: ضاهَيت ، وضاهأت ، إذا شبَّهتَ.