فالشافعي وأحمد لا يصححانها هكذا ذكره أصحابه عنه ولا نص له في المنع والصحيح الجواز وهو مقتضى أصوله وهو اختيار شيخنا وهو مذهب مالك وأبي حنيفة
قالت الحنفية المضمون له بالخيار إن شاء طالب الأصل وإن شاء طالب الضامن إلا إذا اشترط فيه براءة الأصل فحينئذ تنعقد حوالة اعتبارا بالمعنى كما أن الحوالة بشرط ألا يبرأ المحيل تكون كفالة فعندهم تصح الحوالة بشرط ألا يبقى الدين في ذمة المحيل وينقلب ضمانا ويصح الضمان بشرط براءة المضمون عنه وتنقلب حوالة وهذا صحيح لا يخالف نصا ولا قياسا ولا يتضمن غررا فالصواب القول به
والمقصود أن المسلم لو تحمل عن الذمي بالجزية لم يصح تحمله وإن تحمل بها ذمي آخر عنه احتمل وجهين والذي يظهر في هذا كله التفصيل في مسألة الحوالة والحمالة والضمان والتوكيل في الدفع أنه إن فعله لعذر من مرض أو غيبة أو حبس أو نحوه جاز وإن فعله غيرة وأنفة وهربا من الصغار لم يجز ذلك والله أعلم
فصل في السامرة واختلاف الفقهاء فيهم هل يقرون بالجزية أم لا
فذهب الجمهور إلى إقرارهم بالجزية وتردد الشافعي فيهم فمرة قال لا تؤخذ منهم الجزية وقال في موضع آخر تؤخذ منهم
وقال في الأم ينظر في أمرهم فإن كانوا يوافقون اليهود في أصل الدين ولكنهم يخالفونهم في الفروع لم تضر مخالفتهم فيقرون على دينهم فتؤخذ منهم الجزية وإن كانوا يخالفونهم في أصل الدين لم يقروا على دينهم ببذل الجزية هذا نقل الربيع عنه
وأما المزني فنقل عنه أنهم صنف من اليهود فتؤخذ منهم الجزية
واختلف أصحابه في حكمهم فقال بعضهم يقرون بالجزية وقال بعضهم لا يقرون بها وقال أبو إسحاق المروزي لم يكن الشافعي يعرف حقيقة أمر دينهم فتوقف في ذلك ثم بان له أنهم من جملة أهل الكتاب فرجع إلى ذلك وألحقهم بهم