وقد كتب عمر إلى أمراء الأجناد: (لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان ، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي) (5) أي ناهز الاحتلام.
ولم يكن المبلغ المدفوع للجزية كبيراً تعجز عن دفعه الرجال ، بل كان ميسوراً ، لم يتجاوز على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الدينار الواحد في كل سنة ، فيما لم يتجاوز الأربعة دنانير سنوياً زمن الدولة الأموية.
فحين أرسل النبي معاذاً إلى اليمن أخذ من كل حالم منهم دينارا ، يقول معاذ: (بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا ، أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة(هذه زكاة على المسلمين منهم) ، ومن كل حالم ديناراً ، أو عدله مَعافر (للجزية) (6) ، والمعافري: الثياب.
وفي عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب الجزية على أهل الذهب: أربعة دنانير ، وعلى أهل الورِق: أربعين درهما ؛ مع ذلك أرزاق المسلمين ، وضيافة ثلاثة أيام. (7)
(3) سورة التوبة: (29) .
(4) الجامع لأحكام القرآن (8/72) .
(5) انظره في إرواء الغليل ح (1255) .
(6) رواه الترمذي في سننه ح (623) ، وأبو داود في سننه ح (1576) ، والنسائي في سننه ح (2450) ، وصححه الألباني في مواضع متفرقة ، منها صحيح الترمذي (509) .
(7) مشكاة المصابيح ح (3970) ، وصححه الألباني.
الجزية ...
1 -التحذير من ظلم أهل الذمة
يأمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم ، وتحرم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم ، فقد حثّ القرآن على البر والقسط بأهل الكتاب المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} (8) ، والبر أعلى أنواع المعاملة ، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ، وهو الذي وضحه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بقوله: (البر حسن الخلق) (9) .