فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195133 من 466147

ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً ، بل ويعطيه قداسة ويجعله أمراً دينياً ، إذ يقول:"لتخضع كل نفس للسلاطين ، السلاطين الكائنة هي مرتبة من الله. حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله ، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة... إذ هو خادم الله ، منتقم للغضب من الذي يفعل الشر. لذلك يلزم أن يخضع له ليس بسبب الغضب فقط ، بل أيضا بسبب الضمير. فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضاً ، إذ هم خدام الله مواظبون على ذلك بعينه ، فأعطوا الجميع حقوقهم ، الجزية لمن له الجزية ، الجباية لمن له الجباية ، والخوف لمن له الخوف ، والإكرام لمن له الإكرام" (رومية 13/1 - 7)

ثالثاً: الجزية في الإسلام

لكن الإسلام كعادته لا يتوقف عند ممارسات البشر السابقة عليه ، بل يترفع عن زللهم ، ويضفي خصائصه الحضارية ، فقد ارتفع الإسلام بالجزية ليجعلها ، لا أتاوة يدفعها المغلوبون لغالبهم ، بل لتكون عقداً مبرماً بين الأمة المسلمة والشعوب التي دخلت في رعويتها. عقد بين طرفين ، ترعاه أوامر الله بالوفاء بالعهود واحترام العقود ، ويوثقه وعيد النبي صلى الله عليه وسلم لمن أخل به ، وتجلى ذلك بظهور مصطلح أهل الذمة ، الذمة التي يحرم نقضها ويجب الوفاء بها ورعايتها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتلين دون غيرهم كما نصت الآية على ذلك {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (3) قال القرطبي:"قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين ، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني". (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت