كتبنَا هَذِهِ وَلم يكن ذَلِكَ أَن الْعَمَل الْمَكْرُوه عَلَى الصَّدَقَة لمن مكَانُه من هَاشم، المكَانُ الَّذِي ذكرنَا، إنمَا هُوَ الْعَمَل الْمَطْلُوب بِهِ العمَالة مِنْهَا فأمَّا الْعَمَل الَّذِي لَا عمَالة مَعَه مَطْلُوبَة فِيه، فَلَيْسَ بمكروه، ولمَّا كَانَ كَذَلِكَ لرَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ لمن سواهُ من خلفائه، وَمن ولاته كَذَلِكَ، فَوَجَبَ بمَا ذكرنَا تَصْحِيح هَذِهِ الْآثَار، وَصرف عمل عَلِيٍّ عَلَيْهَا إِلَى أَنَّهُ عمل لَا عمَالة فِيه مَطْلُوبَة بِهِ مِنْهُ، وَأَنه كعمل رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَيْهَا، وَهُوَ أَخذهَا مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ، ووضعها فِيمن هِيَ لَهُ، لَا بِشَيْء يَأْخُذهُ مِنْهَا عمَالة لَهَا، فَثَبت بِذَلِكَ إِبَاحَة ذِي المكَانَ الَّذِي ذكرنَا من هَاشم، الْعَمَل عَلَيْهَا بِلَا جعَالَة مِنْهَا وَحُرْمَة الْجعَالَة مِنْهَا للمكَانِ الَّذِي ذكرنَا من هَاشم، حَتَّى تصح تِلْكَ الْآثَار الَّتِي رويناها فِيهَا، وَلَا يضاد بَعْضهَا بَعْضًا وأمَّا مَا احْتج بِهِ من احْتج فِي ذَلِك بِإِجَارَة الْعَمَل للغني عَلَى الصَّدَقَة، والاجتعال عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا، فَإِن ذَلِكَ غير مشبه لمَا شبهه بِهِ، وَذَلِكَ لِأَن الْغَنِيّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ المكَانُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ من هَاشم، قَدْ يجوز أَن يفْتَقر فَتحل لَهُ الصَّدَقَة بفقره إِلَيْهَا، وكذَلِكَ يجوز أَن تحل لَهُ الصَّدَقَة بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا، وَذُو المكَانِ من هَاشم لَو كَانَ فَقِيرا لم تحل لَهُ الصَّدَقَة بفقره إِلَيْهَا، وكذَلِكَ لَا تحل لَهُ بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا وقَدْ كَانَ عَليّ بن أَبِي طَالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خُرُوجه إِلَى الْيمن عَاملا لرَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أعمَاله سوى الصَّدَقَة، مِنْهَا الْقَضَاء كمَا: