إلى قوله: (وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ)
الأم: من ليس للإمام أن يغزو به بحال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم غزا - أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - غزوة تبوك ، فشهدها معه قوم ، منهم نفروا به ليلة العقبة ليقتلوه ؛ فوقاه اللَّه - عز وجل - شرهم ، وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم أنزل الله - عزَّ وجلَّ في غزاة تبوك أو منصرفه عنها - ولم يكن في تبوك قتال - من أخبارهم ، فقال: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأظهر اللَّه - عز وجل - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أسرارهم ، وخبر السمَّاعين لهم ، وابتغاءهم أن يفتنوا من معه بالكذب ، والإرجاف ، والتخذيل
لهم ، فأخبره أنه - سبحانه وتعالى - كره انبعاثهم فثبطهم إذا كانوا على هذه
النية ، كان فيها ما دل على أن الله - عزَّ وجلَّ أمر أن يمنع من عُرفِ بما عرفوا به من أن يغزو مع المسلمين ؛ لأنه ضرر عليهم.
قال الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(60)
الأم: كتاب (قَسْم الصدقات) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) الآية.
فأحكم اللَّه فرض الصدقات في كتابه ، ثم أكدها فقال:
(فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) الآية.