فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189263 من 466147

71 -ولمَّا ذكر ما ذكره من العوض لمن علم في قلبه خيرًا .. ذكر من هو على ضد ذلك منهم، فقال: {وَإِنْ يُرِيدُوا} ؛ أي: وإن يرد - يا محمَّد - هؤلاء الأسرى - الذين أسرتموهم في بدر وفاديتموهم بالمال - بما قالوا لك بألسنتهم من أنهم قد آمنوا بك وصدقوك {خِيَانَتَكَ} ؛ أي: مخادعتك ومماكرتك، ولم يكن ذلك منهم عن عزيمة صحيحة ونية خالصة .. فاعلم أنَّه ليس ذلك بمستبعد منهم؛ {فـ} إنَّهم {قد} فعلوا ما هو أعظم من ذلك، وهو أنَّهم {خَانُوا اللَّهَ} سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل هذا الأسر والظفر بهم بما أقدموا عليه من كفرهم بالله ومحاربتهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} ؛ أي: مكَّنك منهم بأن نصرك عليهم في يوم بدر، فقتلت منهم من قتلت، وأسرت من أسرت {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ} بما في ضمائرهم ونياتهم من الخيانة وضدِّها {حَكِيمٌ} فيما فعله بهم.

وحاصل معنى الآية: أي وإن يريدوا خيانتك بإظهار الميل إلى الإِسلام والرغبة عن قتال المسلمين .. فلا تخف مما عسى أن يكون من خيانتهم وعودتهم إلى القتال؛ فإنَّهم قد خانوا الله من قبل، فنقضوا الميثاق الذي أخذه الله على البشر بما أقامه على وحدانيته من الدلائل العقلية والكونية، وبما آتاهم من العقل الذي يتدبرون به سنن الله في خلقه، فيمكنك أنت وصحبك منهم بنصرك عليهم ببدر، مع التفاوت العظيم بين قوتك وقوتهم وعددك وعددهم، وهكذا سيمكنك ممن يخونونك من بعد، والله تعالى عليم يعلم ما يضمرونه وما يستحقونه من عقاب، حكيم، يفعل ما يفعل بحسب ما تقتضيه حكمته البالغة، فينصر المؤمنين ويظهرهم على الكافرين، وفي الآية من العبر:

1 -أنه يجب على المؤمنين ترغيب الأسرى في الإيمان, وإنذارهم عاقبة الخيانة إذا ثبتوا على الكفر وعادوا إلى البغي والعدوان.

2 -أن فيها بشارةً للمؤمنين باستمرار النصر وحسن العاقبة في كل قتال يقع بينهم وبين المشركين ما داموا محافظين على أسباب النصر المادية والمعنوية التي علمت مما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت