المعنى: إِن الذين آمنوا بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وهاجروا من مكة إِلى المدينة فرارًا بدينهم، وبذلوا أَموالهم ونفوسهم في سبيل الله دفاعًا عن الدين بقتال أَعدائه. والذين آوَوْا النبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين من أَهل المدينة، فأَسكنوهم منازلهم، وبذلوا لهم أَموالهم، وآثروهم على أَنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ونصروا دين الله بنصرة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
{أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} :
أَي أُولئك المهاجرون والأَنصار بعضهم أَولياءُ بعض في الميراث، وكان المهاجرون والأَنصار, يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأَقارب، حتى نزل قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فتوارثوا بالقرابة مع الإِسلام، ونسخ التوارث بالهجرة والمؤاخاة، وكان الأَنصار يؤثرون المهاجرين على أَنفسهم ولو كان بهم خصاصة، كما كانوا يتعاونون معهم في نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك في أَن ذلك كله كان فيه عز الإِسلام ومجد المسلمين.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} :
والذين آمنوا باللهِ ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأَقاموا بمكة فلم يهاجروا إِلى المدينة ولم يلحقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشتركوا مع المؤمنين المهاجرين والأَنصار في نصر الدين وحرب الكافرين ما لكم شيء من توليهم، فلا إِرث بينكم وبينهم - أَيها المهاجرون والأَنصار - وإِن كان بينكم وبينهم قرابة حتى يهاجروا، والحكمة في عدم التوارث بينهم مع قرابتهم. إِيثار المؤاخاة التي تمت بين المهاجرين والأَنصار عليها, لما كان لها من أَثر بعيد في عز الإِسلام والمسلمين.
{وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} :