فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189216 من 466147

فلا بأس بعد استقرار الوجود الفعلي للإسلام ، من أولوية ذوي القربى في داخل الإطار العام.. إن هذا يلبي جانباً فطرياً في النفس الإنسانية. ولا ضرر من تلبية المشاعر الفطرية في النفس الإنسانية ، ما دام أن ليس هناك ما يعارض هذه المشاعر من تكاليف الوجود الإسلامي.. إن الإسلام لا يحطم المشاعر الفطرية ؛ ولكنه يضبطها. يضبطها لتستقيم مع الحاجات العليا للوجود الإسلامي ؛ فمتى انقضت هذه الحاجات عاد يلبيها - في إطاره العام.

ومن ثم تكون لبعض الفترات الاستثنائية في الحركة تكاليفها الخاصة ، التي ليست واردة في الأحكام النهائية للإسلام ، التي تحكم المجتمع الإسلامي المستقر الآمن في حياته العادية.. وكذلك ينبغي أن نفقه تكاليف مرحلة البناء الأولى ؛ وطبيعة الإسلام العامة وأحكامه الأخرى..

{إن الله بكل شيء عليم} ..

وهو التعقيب المناسب على هذه الأحكام والتنظيمات والمشاعر ، وتداخلها وتنظيمها وتنسيقها. فهي من العلم المحيط بكل شيء . علم الله تعالى..

وبعد فإن الإسلام - وهو يبني الأمة المسلمة على هذه القاعدة وفق هذا المنهج ؛ ويقيم وجودها على أساس التجمع العضوي الحركي ؛ ويجعل آصرة هذا التجمع هي العقيدة - إنما كان يستهدف إبراز"إنسانية الإنسان"وتقويتها وتمكينها ، وإعلاءها على جميع الجوانب الأخرى في الكائن الإنساني. وكان يمضي في هذا على منهجه المطرد في كل قواعده وتعليماته وشرائعه وأحكامه..

إن الكائن الإنساني يشترك مع الكائنات الحيوانية - بل الكائنات المادية - في صفات توهم أصحاب"الجهالة العلمية!"مرة بأنه حيوان كسائر الحيوان ؛ ومرة بأنه مادة كسائر المواد! ولكن الإنسان مع اشتراكه في هذه"الصفات"مع الحيوان ومع المادة له"خصائص"تميزه وتفرده ؛ وتجعل منه كائناً فريداً - كما اضطر أصحاب"الجهالة العلمية!"أخيراً أن يعترفوا والحقائق الواقعة تلوي أعناقهم ليا ، فيضطرون لهذا الاعتراف في غير إخلاص ولا صراحة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت